ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

79

رحلات في فارس

قارورة الماء كسرها ظنا منه أنها مليئة بالذهب أو شيء نادر آخر ، و بهذا سكب الماء كله . لذا ، ابتلي أهل قبرص بالجنادب منذ ذلك الحين . في نواحي إيبريا و حتى في شمال ميديا ، يصيدون الطيور و يجلبون عديدا منها من مناطق أخرى ، حتى إني أتساءل إن كان هناك مثل هذا العدد في العالم . موقع فارس بالنسبة لهذا الأمر جيد ، إذ هي قريبة من جبال القوقاز و الشركس و بلاد المسكوب التي يأتي منها أفضل الطيور . كما يصيدون عددا كبيرا منها في التلال الواقعة على بعد خمسة عشر أو عشرين فرسخا من شيراز ، في إقليم فارس ، و يقولون إن أضخمها يأتي من هناك . لذا ، تراهم يدركون جيدا أهمية تعلم صيدها . يعلمون الغربان كيف تطاردها . يحتفظ دوما في حظيرة طيور الملك بثمانية مئة طائر صيد من طيور المناوشة و الصقور و الصغيرة منها و الحر . كما يحتفظ كل النبلاء ببضعة صقور للصيد التي يميل إليها الفرس منذ الصغر ، و كذلك الأمر مع عدد من الناس العاديين ، لأن الجميع يملك الحق في الاحتفاظ بالصقور و الصيد . يمكن للمرء مشاهدة أصحاب الصقور طوال السنة في المدن و الريف يسيرون جيئة و ذهابا و الصقور على أيديهم . و حيث أن الملك يقدم للمسؤولين الكبار هدايا من الصقور ، خاصة لحكام الأقاليم ، لذا يمكن رؤية المسؤولين ، حين يجتمعون مدة سبعة أو ثمانية أيام ، يمشطون أعرافها و يمسدون ريشها ، و دوما يطرون جمالها و براعتها . يضعون على رؤوسها غماءات مرصعة بالحجارة الكريمة ، و على أقدامها أجراسا ذهبية صغيرة . يرتدي النبلاء قفازا يصنع خصيصا ليقف الطير فوقه على اليد ، يرصع أيضا بالحجارة الكريمة ، كما يزينون صقورهم بالقيود و الشباك الذهبية . يسمي الفرس بيت الطير " بستكان " و " كشك ها " ، أي بيت الطيور المخادعة ، و يحتفظون بسجل لكل الصقور التي تقدم للملك أو يقدمها للآخرين ، مع ذكر أسمائهم و تاريخ ذلك و وصف الطير . الاحتفاظ بالصقور في المملكة مكلف ، لأنها تتناول اللحوم و لا شيء آخر و بعضها يتناول لحم الطيور و الدجاج طوال اليوم .